السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
224
تكملة العروة الوثقى
وعن : أبى عبد اللَّه ( ع ) في حديث « انّ رسول اللَّه ( ص ) أتاه رجل من الأنصار فقال : انّى اشتريت دارا في بني فلان وانّ أقرب جيراني منّي جوارا لا أرجو خيره ولا آمن شره ، قال ( ع ) : فأمر رسول اللَّه ( ص ) عليا وسلمان وأبا ذر ونسيت آخر وأظنّه قال : والمقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه لا ايمان لمن لا يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثا ثم أومى بيده إلى كل أربعين دارا بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله » . ويدل عليه أيضا : المرسل عن عائشة « انّ النبي ( ص ) سئل عن حد الجوار ، فقال : إلى أربعين دارا » والأقوى هو القول الأول لأنّ العرف هو المرجع في معاني الألفاظ الصادرة عن أهل العرف ، وامّا القول الثاني فيمكن رجوعه إلى الأول لكن الظاهر انّ العرف يحكم بأزيد من أربعين ذراعا خصوصا مع سعة الدور . وامّا الأخبار المستدل بها على القول الثالث فمضافا إلى ضعف جملة منها وعدم القائل بها ، حتى انّ المحقق في الشرائع بعد نقل القول قال : « هو مطرح لا دلالة لها على ما نحن فيه » ونحوه مما هو من مجعولات غير الشارع فانّ التعيين الشرعي انّما يرجع إليه في أحكام الشرع ، مثل تأكد استحباب حضور المسجد لجاره ، ومثل استحباب حسن الجوار ، ومثل فضل مجاورة قبور الأئمة ونحوها ، لا في مجعولات الناس مثل الوقف والوصية والنذر والحلف ونحوها ، خصوصا مع عدم التفات الواقف إلى المعنى الشرعي بل قد يكون قصده أقل أو أزيد . ثم : انّ الجار هو الساكن في الجوار سواء كان مالكا أو مستأجرا أو مستعيرا بل أو غاصبا ، ولا فرق بين أهل البلدان والقرى ، وبين أهل البوادي من سكان الخيم والطراف والأكواخ ، ولو كان له منزلان أحدهما في الحد دون الآخر ، فإن كان يسكنهما مترددا فيهما يثبت حكم الجوار بالنسبة إلى ما في الحد ، وإن كان سكناه في أحدهما لكن يتردد في الآخر أيضا كان المدار على دار سكناه ، وإن كان يسكنهما بالتناوب بحسب الفصول ، فالظاهر صدق الجوار بالنسبة إلى ما في الحد ، ولو غاب بقصد الرجوع لم يخرج